الشيخ السبحاني

99

في ظل أصول الاسلام

وأصحاب العلم والفضل ، ومن خالف تلك السنَّة وعدّها شركاً أو أمراً محرّماً فقد اتَّبع غير سبيل المؤمنين قال سبحانه : « وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعدِ ما تَبَيَّنَ لهُ الهُدى ويَتَّبِع غَيْرَ سَبيلِ المُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وساءَت مَصيراً » « 1 » . وقد وارى المسلمون جسد النبي الأكرم في بيته المسقَّف ولم يزل المسلمون مذ ووري ذلك الجسد الطاهر ، على العناية بحجرته الشريفة بشتى الأساليب وقد بنى عمر بن الخطاب حول حجرته داراً ، وقد جاء تفصيل كلِّ ذلك مع ذكر وصف الأبنية التي توالت عليها عبر القرون في الكتب المتعلّقةبتاريح المدينة لا سيَّما « وفاء الوفاء » للعلّامة السمهودي ( المتوفى عام 911 ) « 2 » . والبناءُ إلّا القبر الذي شُيّد عام 1270 قائم لم يمسُّه سوءٌ ، وسوف يبقى بفضل اللَّه تبارك وتعالى محفوظاً عن الاهتراء ، مصوناً من الاندثار . وأمّا المشاهد والقباب المبنية في البقيع في العصور الأُولى فحدّث عنها ولا حرج ولا سيما في بقيع الغرقد ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتب التاريخ وأخبار المدينة . هذا هو المسعودي ( المتوفى عام 345 ) يقول : « وعلى قبورهم في هذا الموضع من البقيع رخامة مكتوب عليها بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه مُبيد الأُمم ومُحيي الرمم هذا قبر فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سيدة نساء

--> ( 1 ) . النساء : 115 . ( 2 ) . وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ج 2 الفصل التاسع ص 458 إلى آخر الفصل .